محمد بن جرير الطبري
330
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ثمان وعشرين ومائه ( ذكر خبر قتل الحارث بن سريج بخراسان ) فمما كان فيها من الاحداث قتل الحارث بن سريج بخراسان . ذكر الخبر عن مقتله وسبب ذلك : قد مضى ذكر كتاب يزيد بن الوليد للحارث بامانه ، وخروج الحارث من بلاد الترك إلى خراسان ومصيره إلى نصر بن سيار ، وما كان من نصر اليه ، واجتماع من اجتمع إلى الحارث مستجيبين له فذكر علي بن محمد عن شيوخه ، ان ابن هبيرة لما ولى العراق كتب إلى نصر بعهده ، فبايع لمروان ، فقال الحارث : انما آمنني يزيد بن الوليد ، ومروان لا يجيز أمان يزيد ، فلا آمنه فدعا إلى البيعة ، فشتم أبو السليل مروان ، فلما دعا الحارث إلى البيعة أتاه سلم بن أحوز وخالد بن هريم وقطن بن محمد وعباد بن الأبرد بن قره وحماد بن عامر ، وكلموه وقالوا له : لم يصير نصر سلطانه وولايته في أيدي قومك ؟ ا لم يخرجك من ارض الترك ومن حكم خاقان ! وانما اتى بك لئلا يجترئ عليك عدوك فخالفته ، وفارقت امر عشيرتك ، واطمعت فيهم عدوهم ، فنذكرك الله ان تفرق جماعتنا ! فقال الحارث : انى لأرى في يدي الكرماني ولايه ، والأمر في يد نصر ، فلم يجبهم بما أرادوا ، وخرج إلى حائط لحمزه بن أبي صالح السلمى بإزاء قصر بخاراخذاه ، فعسكر وارسل إلى نصر ، فقال له : اجعل الأمر شورى ، فأبى نصر فخرج الحارث فاتى منازل يعقوب بن داود ، وامر جهم بن صفوان ، مولى بنى راسب ، فقرا كتابا سير فيه الحارث على الناس ، فانصرفوا يكبرون ، وارسل الحارث إلى نصر : اعزل سلم بن أحوز عن شرطك ، واستعمل بشر بن بسطام البرجمي ، فوقع بينه وبين مغلس بن زياد كلام ، فتفرقت قيس وتميم ،